صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي
88
أنس المسجون وراحة المحزون
يا قريب المدى بعيد المآب * بأبي أنت يا سليب الشّباب لم تدع وجهك المنيّة حتّى * وهبت حسنه قبيح التّراب 225 - قيل : ماتت جارية للرّشيد كان مشغوفا بها ، فقال للعبّاس « 1 » : ارثها ، فإنّها اختلست من يدي . فقال : علّمني يا أمير المؤمنين ، كيف أقول فيها . فقال : اختلست ريحانتي من يدي * أبكي عليها آخر المسند « 2 » كانت هي الأنس إذا استوحشت * نفسي من الأقرب والأبعد وروضة لي لم تزل مرتعي * ومنهلا كان به موردي كانت يدي كانت بها قوّتي * فاختلس الدّهر يدي من يدي « 3 » « 226 » - وقال الرّقاشي « 4 » وقد انتهى إليه موت جعفر بن يحيى البرمكي : الآن استرحنا واستراح ركابنا * وأمسك من يحدي ومن كان يحتدي « 5 »
--> ( 1 ) العباس بن الأحنف الشاعر ، كان ظريفا حلوا مقبولا حسن الشعر ، ولم يقل في المديح والهجاء إلا شيئا نزرا ، وشعره في الغزل ، وله أخبار كثيرة مع هارون الرشيد وغيره ، توفي سنة ( 192 ) . تاريخ بغداد 12 / 127 . ( 2 ) المسند : الدهر . القاموس ( سند ) . ( 3 ) الأبيات كما جاء في الخبر لهارون الرشيد ، والبيت الأول والأخير للعباس بن الأحنف ، وهما في ديوانه صفحة 107 وروايتهما فيه : ريحانتي واختلست من يدي * أبكي عليها آخر المسند كانت يدا كانت بها قوتي * فاختلس الدهر يدي من يدي وهما كما في الديوان في محاضرات الأدباء 2 / 237 . ( 226 ) - انظر الخبر والأبيات في مروج الذهب 4 / 253 ( 2603 ) والأبيات منسوبة إلى أشجع السّلمي ، وتاريخ الطبري 8 / 300 : ( قد ذكر هذا الشعر لأبي نواس ) والهفوات صفحة ( 77 ) ، ووفيات الأعيان 1 / 246 . ( 4 ) الرقاشي الفضل بن عبد الصمد ، أبو العباس ، شاعر مجيد من أهل البصرة فارسي الأصل ، مدح الخلفاء ، انقطع إلى البرامكة ورثاهم بعد نكبتهم ، كان متهتكا خليعا . الأعلام . ( 5 ) في مصادر الخبر كلها : واستراحت . ويجدي ومن كان يجتدي .